عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
644
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الإشارة إلى القصة قال العلماء بالتفسير والسّير : كان رجلان على عهد داود عليه السّلام ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فتفلّتت الغنم فرعت الحرث ليلا ، فلم تبق منه شيئا ، فاختصما إلى داود ، فقال لصاحب الحرث : لك رقاب الغنم . فقال سليمان : أو غير ذلك ؟ قال : ما هو ؟ قال : ينطلق صاحب الحرث بالغنم فيصيب من ألبانها ومنافعها ، ويقوم أصحاب الغنم على الكرم ، حتى إذا كان كليلة نفشت فيه ، دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم ، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء أرضهم . فقال داود : القضاء ما قضيت ، وحكم داود بذلك ، فذلك قوله : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ « 1 » . أراد : داود وسليمان والخصمين . وقال الفراء « 2 » : أراد : داود وسليمان ، فذكرهما بلفظ الجمع ؛ لأن الاثنين جمع . وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس : " وكنا لحكمهما شاهدين " « 3 » . فَفَهَّمْناها يريد : الحكومة أو القصّة أو الفتوى سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً قال الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا ، ولكنه أثنى على سليمان لصوابه ، وعذر داود باجتهاده « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 17 / 51 - 52 ) عن ابن عباس . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 245 - 246 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 371 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 645 - 646 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ( 2 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 208 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 371 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 3 / 458 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 372 ) .